علي أكبر السيفي المازندراني
301
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
في حقّ المتشرّف بالاسلام موجباً لارتفاع ما عليه من حقوق الناس والضمانات ، يوجب ذلك تضييع حقوق ساير الناس . ويستتبع تنفّر طباعهم عن الإسلام . كأن غصب كافر أموالا كثيرة من ساير الكفّار ثمّ أسلم ، فلو ارتفع عنه ضمانها يلزم هذا المحذور ، وذلك ينافي روح هذه القاعدة ويضادّ الغرض من تشريعها . فلا يمكن القول بإفادة هذه القاعدة رفع مطلق الضمانات وحقوق الناس ، إلاّ ما لا يستتبع هذا المحذور أو ثبت بدليل قطعي آخر غير هذه القاعدة . هذا مضافاً إلى أنّ ردّ المال المغصوب وأداء الحقوق المتجاوزة من الأحكام العقلائية ولم يجئ به الإسلام حتّى يجبّه . لا ترتفع بهذه القاعدة ما ثبت بغير الإسلام ولا ريب في أنّ هذه القاعدة تفيد رفع ما هو ثابت في شريعة الإسلام من الفعل والقول والاعتقاد ; بحيث يكون الضرر والضيق والكلفة والحرج من آثار الأحكام التكليفية والوضعية الثابتة في شريعة الإسلام ، فالإسلام يقطع ويرفع هذه الآثار الموجبة للضيق والضرر والكلُفة . وأمّا ما كان ثابتاً بمقتضى غير الإسلام من الأديان والمذاهب ، فلا حاجة إلى إزالتها وإسقاطها بالتشرّف وانتحال الإسلام ; نظراً إلى بطلانها وعدم اعتبارها في نظر الشارع حتّى تترتّب آثارها في نظره بعد قبول الإسلام . كما لا ترفع الأحكام الثابتة ببناء العقلاء كضمان المغصوب من الحقوق والأموال ; حيث لم يجئ بها الإسلام حتّى يجبّه . وحاصل الكلام : أنّ هذه القاعدة تفيد أنّ قبول الإسلام وانتحاله يقطع ويرفع أثر كلّ ما صدر من غير المسلم حال كفره - من التروك والأفعال والأقوال والاعتقاد - ممّا هو ثابت في شريعة الإسلام ويكون له أثر وضعي أو